السمعاني
118
الأنساب
والقاضي الامام أو عاصم محمد بن أحمد العامري المروزي ، من كبار أصحاب أبي حنيفة رحمه الله في الفقه والتفسير والفتيا ، تفقه بأبي نصر بن مهرويه ، وأبي إسحاق النوقدي بما وراء النهر ، ولما رجع إلى مرو أخذ يرد على أبي العباس المعداني فتاويه ، ويعترض على أقاويله كما جرت عادة الشبان ! وروي أن المعداني في حال كبره كان قد اختل حاله ، وكان من الأفاضل الكبار ، ذا فنون ، كثير العلم ، وكان يقع الشئ بعد الشئ من الخطأ في فتاويه ، وكان القاضي أبو عاصم توجه في زمانه ، وكان يخطؤه في تلك الفتاوي ويعيدها إليه وكان ذلك مما أساء المعداني ، فقال له يوما وهو حاضر : أيها الفقيه إلى كم تعيد إلينا فتاوينا ؟ فقال : أيها الشيخ إن فيها شيئا ! قال : إن خطئي صواب اليوم ، وصوابك اليوم خطأ ! ويجب أن تصبر حتى تموت المشايخ كما صبرنا حتى مات المشايخ ! وروي أنه قال يوما : لو فقدت كتب أبي حنيفة رحمه الله لأمليتها من نفسي حفظا ! وله تصانيف وشروح للفقه مقبولة ، وبه تخرج جماعة من كبار فقهاء مرو ، مثل القاضي علي بن الحسين الدهقان ، والحاكم أبي نصر الصفار . تولى قضاء مرو مدة مديدة ، وحبسه محمود بن سبكتكين في قلعة مواحر أمد ، فلما رجع إلى مرو وأطلق عنه كتب إليه أبو سهل الروزني كتاب التهنئة ، وذكر فيه هذين البيتين : وعدت إلى مرو فعاد حبيرها * وجادت غواديها وهبت شمالها إذا غبت عن أرض ويممت غيرها * فقد غاب عنها شمسها وهلالها وكان يروي الحديث عن الحاكم أبي الفضل الحدادي ، وأبي أحمد محمد بن أحمد بن أبي زيد البزار . روى عنه القاضي محمد السمعاني ، والسيد أبو القاسم علي بن القاسم الموسوي . وتوفي رحمه الله بمرو سنة خمس عشرة وأربعمائة ، وقبره معروف يزار على رأس سكة سحسان بأسفل ماجان . ومدرك بن الحارث العامري من التابعين ، يروي عن الصحابة . روى عنه الوليد بن عبد الرحمن الجرشي . والشيخ أبو مضر ربيعة بن محمد بن محمد العامري ، من أهل إستراباذ ، روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن نصر الصفار ، روى عنه أبو أحمد عبد الله بن يوسف الجرجاني في كتابه " مائة حديث مخرجة من الأصول " . العاملي : بفتح العين والميم المكسورة ، بينهما الألف ، وفي آخرها اللام . هذه النسبة إلى " عاملة " وهو من العماليق ، منها :